الحديث عن التحيتا بعد أن كانوا يتحدثون عن اسقاط المدينة ومطارها في ليلة وضحاها يعد انتكاسة اعلامية وعسكرية للامارات والسعودية التي كانت تهلل لاسقاط المدينة,الامارات التي كانت قد اعلنت وقف العمليات في الحديدة رغم تكذيب القوى الوطنية لها اصبحت في مأزق، لذلك تحاول أن تصنع أي انتصار لها من خلال مهاجمة القرى والمناطق الواقعة شمال الشريط الساحلي ومعركة التحيتا يبدو انها في هذا الاطار. الجيش واللجان الشعبية اكدوا خلال الايام القليلة الماضية نفي أكاذيب وسائل الاعلام السعودية والاماراتية وقالوا انها كبدت العدوان خسائر فادحة في العدة والعتاد خلال اليومين الماضيين في منطقة التحيتا نافية أي تقدم حقيقي للمرتزقة والغزاة في هذه المنطقة.
استيلاء الإمارات على بعض الجزر والسواحل اليمنية في خليج عدن خلال العامين الماضيين فتح شهية الامارات على ما يبدو للتمدد في سواحل البحر الأحمر والتهام ما تبقى من سواحل وجزر يمنية وعلى رأسها مدينة وميناء الحديدة غير أن الهجمة الأولى على المدينة انكسرت وتراجعت المعارك في محيط مدينة الحديدة،لكنها ظلت مشتعلة في منطقة التحيتا والمناطق المجاورة على بعد 50 إلى 60 كيلومترا من الميناء.
فبعد التفاؤل الذي أعلنه غريفيث الأسبوع الماضي ظهرت أصوات اماراتية ترفض مبادرته وخطته للسلام،كما صرح مسوولون في حكومة هادي برفضهم للخطة,السيد عبدالملك الحوثي قائد حركة أنصارالله أكد أيضا خلال تصريحات له فشل المفاوضات بشان الحديدة وقال ان الجانب الاماراتي الذي يسعى إلى السيطرة على منافذ اليمن البحرية وجزره رفض المبادرة الاممية وتنصل عنها في اشارة الى موت المفاوضات واستعداد القوى اليمنية للتصعيد الاماراتي في الساحل.
الحوثي خلال تصريحاته دعا من أسماهم أبطال وشرفاء اليمن إلى الاستمرار في التحشيد وتعزيز ودعم الجيش واللجان الشعبية في الساحل الغربي مشيدا في الوقت نفسه بالدور المتميز للقبائل في التنكيل بالقوات الغازية,وقال السيد إنه مهما اختلق العدو من الأكاذيب لتبرير غزوه للساحل الغربي فهي ادعاءات فارغة وأن الغزاة باتوا مفضوحين هم ومن خلفهم من الأمريكان والصهاينة لفظيع جرائمهم بمدن تهامة،مضيفا أن معركة الساحل ستكون أصعب وأقسى على القوات الغازية ومرتزقتهم.
وتوعد الحوثي النظام الاماراتي بمعركة كبرى في الحديدة ولفت إلى أن فشل الغزاة المعتدين الذين توهموا أن بإمكانهم حسم هذه المعركة بين ليلة وضحاها وإحكام السيطرة بكل بساطة على مناطق الساحل أمر تجلى بوضوح منذ بداية المعركة، وفيما أشار إلى أن القوات المهاجمة استغرقت في المعركة من جهة باب المندب إلى الخوخة 32 شهراً أكد أن المعركة بعد ذلك هي أصعب عليهم بكثير وأقسى من كل ما قد مضى،واليوم أصبحوا في ورطة رهيبة ومستنقع كبير يتكبدون فيه الخسائـر المستمرة،والميدان ملائم جدّاً لضربهم والتنكيل بهم واستنزافهم وإلحاق الخسائـر الهائلة بهم.
وعلى كل حال فان الامارات ومن بعدها السعودية لن تجدا الطريق سهلا في الساحل الغربي ثم ان الدولتين تواجهان ازمات متعددة في المناطق التي تسيطر عليها. فالمقاومة الشعبية اليوم في اليمن لم تعد تواجه الامارات في الساحل الغربي والحديدة بل انتقلت الى المربعات التي تسيطر عليها في الجنوب،وارتفعت أصوات التذمر الشعبي في العديد من المناطق، فبعد الاحتجاجات التي رفعت ضد الامارات بجزيرة سقطرى قبل أشهر وطردها بشكل مذل من الجزيرة رغم احتلالها من قبل الرياض فان أبو ظبي أيضا تواجه اليوم احتجاجات شديدة في محافظة المهرة جنوب شرق اليمن،حيث يواصل أبناء المحافظة الذين كانوا بعيدين كل البعد عن الحرب والصراع اعتصامهم واحتجاجاتهم للمطالبة بخروج القوات السعودية والاماراتية التي تحتل المحافظة منذ اكثر من عام،ويطالب المحتجون الذين ينفذون اعتصاما مفتوحا منذ ايام باخراج القوات الغازية والحفاظ على السيادة الوطنية وتسليم منفذي شحن وصرفيت وميناء نشطون ومطار الغيضة الدولي الذي تسيطر عليه القوات السعودية والاماراتية إلى قوات الأمن المحلية وعبر المعتصمون عن رفضهم السماح لأي قوات غير رسمية بالقيام بالمهام الأمنية بالمحافظة بشكل عام والمنافذ الحدودية بشكل خاص، مضيفين ان التواجد الاماراتي والسعودي انعكس سلبا حتى على وضعهم الاقتصادي وأدى الى تعطيل جميع الموانئ والمعابر الحدودية مع سلطنة عمان.
الدكتور عبدالرحمن راجح – اكاديمي واعلامي يمني