ليبراسيون: «ربيع المدخلي» يسيطر على مفاصل الدولة الليبية ويفرض أجندة السعودية

[post-views]
37

بوابة ليبيا :

قامت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية في تحقيق موسع بإثارة قضية سيطرة السلفيين الليبيين المدعومين من الإمارات والسعودية برئاسة ربيع المدخلي، على مفاصل الدولة الليبية، مؤكدة سعي السعودية والامارات لفرض أجندتهما السياسية على الليبيين وتنصيب سيف الإسلام القذافي خليفة لوالده معمر القذافي رئيساً وحاكماً لليبيا.

وذُكر في بداية التقرير المنشور بصحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، بعنوان «في خضم الفوضى الليبية.. كسب السلفيون الأرض»، أن أتباع الشيخ «ربيع المدخلي» السعودي المتشدد للغاية موجودون في كل مكان في ليبيا، وهم يدعمون الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، لكنهم في الوقت نفسه يدعمون معارضي اللواء خليفة حفتر.

وأضافت الصحيفة: «إنهم سلفيون يتبعون منهج رجل الدين ربيع المدخلي، وهو سعودي قارب الثمانين من العمر، لا أحد يراه، ولا أحد يعرف شكله، فهو يرفض أن تنشر صوره في الإعلام، وليس له أي فيديو مسجل، وأصبح تلاميذه الذين كانوا يتسمون بالحصافة في يوم من الأيام قوة واضحة ومؤثرة بشكل متزايد، بينما في هذا البلد الذي أصبح من دون دولة، تصطدم حكومتان متنافستان، وقوات المدخلي أو القوات السلفية أصبحت موجودة في كل مكان ومع جميع الأطراف المتنازعة».

كم جاء في التحقيق «أن مذهب اتباع المدخلي يسلم بالخضوع المطلق إلى ولي الأمر “صاحب السلطة”، ففي شرق ليبيا، قاموا بدمج “الجيش الليبي الوطني” بقيادة خليفة حفتر، الذي يسيطر على القبضة الحديدية في الشرق الليبي، لكن في طرابلس “الغرب”، يتعاونون أيضا مع خصمه، فايز السراج، رئيس حكومة الوحدة الوطنية التي تعترف بها الأمم المتحدة، في كلتا الحالتين، يحاولون فرض رؤيتهم السياسية المبطنة بشعارات إسلامية، ويطلق لقب “المقاتلون” على السلفيين “الحقيقيين” فقط في ليبيا أي التابعين للشيخ المدخلي، وكونوا كتائب كبيرة لـ”حماية الدين” وردع المخالفين للشريعة الإسلامية، وفي طرابلس تنتشر قوة “الردع” بقيادة عبد الرؤوف كارا، وهي أكبر وحدة عسكرية تابعة للسلفيين، تتألف من القوى الثورية مختارة بعناية وخاصة من النظام القديم، وتشتهر بكفاءتها، ونوعية المعدات الحديثة، ونالت هذه القوة احترام جزء كبير من السكان، كونها تعمل على مكافحة الجريمة في العاصمة، حيث أصبحت عمليات الخطف والسطو واللصوصية شائعةً لا سيما خلال السنوات الثلاث الماضية».

وتابعت الصحيفة في تحقيقها أن قوات “الردع” احتفظت بدرجة عالية من الاستقلالية، حيث تسيطر على مطار “معيتيقة” الذي يخدم العاصمة منذ تدمير مطار طرابلس الدولي في اشتباكات بالأسلحة الثقيلة في عام 2014، كما تدير أكثر السجون أمناً في ليبيا، سجن “معيتيقة” الذي يضم تجار المخدرات وتجار البشر، ولكن أغلب نزلاء هذا السجن هم المتهمون بالانتماء إلى المنظمات الجهادية، فالجماعة السلفية أو اتباع المدخلي لا يمانعون الانخراط في الأعمال العسكرية، ويرفضون فكرة إسقاط الحاكم ومعارضة السلطة، وهو مأخوذ من المنهج السعودي القائم على إطاعة ولي الأمر طاعة عمياء، حيث يرتبط الشيخ المدخلي بالمملكة العربية السعودية، ورغم أنه لا ينتمي إلى طبقة علماء الدين في المملكة، لكنه يتبع تعاليم السعودية وعلى اتصال مباشر بالديوان الملكي هناك[وجهاز المخابرات السعودي].

أما بالنسبة لمدى نفوذهم في ليبيا، تقول كاتبة التحقيق، سيليان ماسيه: «أصبح المدخليون في كل مكان، فهم يملكون عشرات الألوية العسكرية التي تتألف في معظمها من المقاتلين السلفيين،إن قوتهم العسكرية مهمة، فهم يتلقون الكثير من الدعم والأموال من السعودية والامارات وبالطبع من الحكومة الليبية، وبالنسبة لشرق ليبيا، فهي تقع تحت سيطرة خليفة حفتر، وهو أحد أركان الجيش الليبي، وهو مدعوم أيضاً من السعودية والامارات ومصر، وانضم عدد لا بأس به من المقاتلين التابعين للحركة السلفية أو المدخليون، واندمجوا داخل أهم كتائب الجيش وهي كتيبة “الصاعقة”، وفي الوقت نفسه شكلوا كتيبة خاصة بهم داخل الجيش تسمى كتيبة “التوحيد”، كما انتشر المقاتلون السلفيون في أغلب كتائب الجيش الوطني الليبي، وفي أعقاب إستراتيجية لتخفيف التأثير السلفي في جمع وحدات الجيش الوطني الليبي، كتب الباحث الفرنسي، فريدريك ويري، في مقال بعنوان “المدمريين الليبيين”، أن حفتر حاول التخلص من المقاتلين السلفيين أو التقليل من أعدادهم داخل الجيش الوطني الليبي، لكنه فشل، بسبب الدعم السعودي الاماراتي الذي حرص على تواجدهم داخل الجيش لضمان ولاء حفتر وعدم انحرافه عن تنفيذ أجندات السعودية والامارات السياسية، لذلك كوّن السلفيون وحدات وكتائب خاصة بهم مثل كتيبة “التوحيد” وهي رغم تبعيتها للجيش الوطني الحر لكنها تبث الخطب والمراسيم الخاصة الصادرة من مكتب المدخلي وتتبع تعليمات وأوامره».

هذا وأكدت الكاتبة،أن ربيع المدخلي أصبح مسيطراً تماماً على الفكر في ليبيا، بل أصبح مسيطراً على كل شيء، وفتواه تطبق فوراً، ليس في ليبيا فقط، بل وفي العالم، أصبح المدخلي مؤثراً للغاية في حشد كبير من أتباعه، وخصوصاً في فرنسا، وبحسب، رومان كايلت، أصبح المدخلي “إمام النقد والثناء”، يتبعه 90 ٪ من السلفيين الفرنسيين.


#متابعات

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.