أمل الحاج:الأن هو أنسب وقت للإهتمام بالفن لمعالجة ما أفسدته الحرب في نفوس أبنائنا

0

بوابة ليبيا الاخباري خاص

بنغازي ،،، هذه المدينة التي تنفض عنها غبار الحرب وتحاول أن تمحو عنها آثارها، في دروبها العتيقة تعود بنا و بأهلها الذكريات إلى أيام عصر مدينتهم الذهبي عندما كانت محط رحال الثقافة و المثقفين و الفن و الفنانين،ففي دروبها التي كانت شاهدةً ذات يوم على خطوات النيهوم و خليفة الفاخري و تفتح لهم من أبوابها ما يضيء أمامهم عتمة المجهول وفي أزقتها التي طالما تغنى بها وفيها عمالقة الفن الليبي وجهابذة فنانيه العظام من أمثال علي الشعالية وعادل عبدالمجيد ومرورا بمحمد حسن وتونس مفتاح وغيرهم من رموز الفن والثقافة في ليبيا الذين كانت بنغازي مهد أحلامهم و مرتقى آمالهم، ومن أمام أطلال مبنى إذاعتها في شارع عبدالمنعم رياض يفوح عبق الذكريات و يسمع صدى أغاني سالمين الزروق والطاهر عمر وفاطة أحمد وغيرهم من الأصوات التي خرجت من هذا المكان وعبر أثيره حاملةً في طياتها روعة الأداء مع جمال الصوت وإحترافية العمل لتصل إلى بيوت الليبين وتسمع في قلوبهم قبل ءاذانهم.

كل ذلك وأكثر جعلنا نقتفي أثر الموسيقى والنغم في هذه المدينة ونستفسر عن أحوالها وأحوال أهلها،فسارت بنا الدروب إلى معقل النغم وبيت الموسيقى و الفنون في المدينة إلى ” معهد المرحوم علي الشعالية للفنون “وهناك قمنا بحوار مع مديرة المعهد الأستاذة أمل الحاج وفيما يلي نص المقبالة :-

س1:- بدايةً معظمنا يسمع عن معهد علي الشعالية للفنون،إلا أن القليلين فقط من يعرفون ماهية المعهد ونوعية المواد التي يقوم بتدريسها فهل يمكن لحضرتك بإختصار أن تعطينا نبذة عن المعهد وعن المواد التي يدرسها والأهداف التي يقوم من أجلها ؟

ج1:- المعهد وكما تعلمون أسس عام 1970م،على يد الحاج عبد الغني الجحاوي، وكان آنذاك معهد أهلي وظل كذلك حتى عام 1975 عندما طلب السيد عبد الغني ضمه لوزارة الإعلام لعدم قدرته على مصاريفه،وظل المعهد تابعا لوزارة الاعلام حتى هذا العام حيث تم نقل تبعيته لوزارة التعليم بقرار من مجلس الوزراء بضمه للوزراة وتسميتي مديراً عاماً له وذلك لضمان اعتماد شهادات الخريجيين منه حيث أنها لم تكن معتمدة من قبل .

ولأن المعهد تنطبق عليه شروط المعاهد الفنية التي تتبع وزارة التعليم حيث يتكون من قسمين أساسيين هما الموسيقى وقسم المسرح بجانب تدريسه المواد العامة وهي اللغة العربية واللغة الإنجليزية والحاسوب وعلم النفس وقريباً سيتم إفتتاح قسم التصميم وقسم هندسه الصوت نظراً لأهمية هذين المجالين ولكي يكون خريج معهد على الشعالية فنان أكاديمي متكامل،بالإضافة إلى ذلك يعتمد المعهد الدوام الرسمي المقرر من قبل وزارة التعليم ألا وهو 45 دقيقة لكل حصة،كما تمتد فترة الدراسة بالمعهد لمدة 4 سنوات،يفترض أن يحصل خريج المعهد بعدها على شهادة دبلوم متوسط معتمد .

ولكن للأسف لم يكن يحدث هذا سابقا وكانت الشهادة تعتمد فقط من وزارة الإعلام أي أنها غير معترف بها لا لإستكمال التعليم العالي ولا للعمل في الدوائر الحكومية .

س2:- مثل هكذا مجال يتطلب الكثير و الكثير من الإمكانيات المادية ، هل يمكن أن نعرف الجهة التي تتولى دعم المعهد ؟ و هل تتلقى مثل هكذا مؤسسة عريقة الدعم الكافي من المؤسسات الرسمية أم لا ؟ و هل هناك مؤسسات او جهات دولية عرضت عليكم تقديم أي نوع من أنواع الدعم ؟

ج2:-  حتى الآن لم يتلقى المعهد أي دعم من الدولة غير المخصصات المالية الخاصة بالمرتبات فقط رغم حاجة المعهد لأمور أخرى لا تقل أهمية عن المرتبات بل إني أقول أنه لن يتقدم المعهد ويستمر إلا بها،وعلى رأس هذه الأمور الآلات و المعدات الموسيقية والتي يفتقر لها المعهد بشكل كبير وحتى هذه اللحظة لم تقدم أي جهة محلية أو دولية أي دعم للمعهد على الرغم مناشدتنا المستمرة .

س3:- لا شك أن وضع الحرب في السنوات الأخيرة كان له تأثيره على المباشر على المعهد خصوصاً وأن مقره السابق كان في أحد المناطق التي شهدت معارك طاحنة تضرر على إثرها المقر وهو حسب ما هو معلوم أصبح خارج الخدمه منذ سنوات، هل يمكنني أن أسأل عن الوسائل التي استخدمتموها لحلحلة مشكلة المقر ؟ وهل تمكنتم من إيجاد حل جذري لها ؟ وما هي العقبات التي تواجهكم في هذا الموضوع ؟

ج3:- هذه هي الحقيقة المُرة كما يقولو فللأسف ما زال المعهد يواجه مشكلة المقر وهي أكبر مشكلة نعاني منها حتى الآن لأنه بلا مقر يصبح المعهد مهدداَ بالاغلاق أو النقل المستمر وهذا يضعف من عمل المعهد ويحد من إمكانياته، المعهد الآن ضيف على مدرسة طارق بن زياد في منطقة البركة وهو يعمل بشكل جزئي ولفترة مسائية فقط وهي فترة  لا تتعدى الثلاث ساعات وهي قطعاً فترة غير كافيه لإعطاء الحصص  وتقديم المادة العلمية بتوقيتها الكامل مما أثر و يؤثر بشكل مباشر على مستوى الطلبة،لذلك نأمل أن يتم تخصيص مقر مستقل ودائم للمعهد حتى نستطيع أن نضمن استمراريته في العمل .

س4:- بالحديث عن الطلبة هل يمكن أن نعرف عدد الطلاب الدارسين بالمعهد حالياً ؟ وكم عدد الدفعات التي خرجها المعهد ؟ و أين هم خريجو المعهد اليوم ؟ و أين من المفترض أن يشتغل خريجو هذه المؤسسة  بعد تخرجهم ؟

ج4:- عدد الطلاب الدارسين بالمعهد حالياً لا يتجاوز الـ 150 طالب في جميع المراحل،ونظراً لبعض الإشكاليات التي حدثت مؤخراً مع الهيئة العامة للإعلام والثقافة ورئيسها السابق خالد نجم حدث نفور كبير من الطلاب وتقلص العدد كثيراً،أما بخصوص عدد الخريجين فمنذ تأسيس المعهد لم تتعدى الدفعات التي تخرجت منه الأربع أو الخمس دفعات على فترات متقطعة نظراً لتعرض المعهد الدائم للتوقف والإغلاق وربما لسنوات طويلة في بعض الأحيان،بعض هؤلاء الخريجيين هم الآن من يقوموا بالتدريس في المعهد وهم قلة ولأنهم يحملون شهادات غير معتمدة لم تؤهلهم للعمل في وظائف الدولة الليبية,الان ومنذ شهور فقط تم نقل تبعية المعهد إلى وزارة التعليم إلا أننا حتى الآن لم نبدأ فعلياً في التعامل مع وزارة التعليم لمعرفة ما يمكن أن يقدمه هذا القطاع الضخم للمعهد عدا اعتماد شهادات التخرج بإذن الله.

س5:- إذا تفاءلنا بإمكانية حلحلة المشاكل والعوائق المادية للمعهد فهل من الممكن أن نرى عودة لهذه المؤسسة العريقة في المحافل والمناسبات المحلية والإقليمية على الأقل ؟ وهل لدى حضراتكم أية مشاريع مستقبلية بهذا الصدد ؟

ج5:- بالتأكيد .. فعلى الرغم من قلة الإمكانيات إلا أن المعهد عاد وبقوة بعد إعادة افتتاحه عام 2016 وبمجهوادت ذاتية وقد أقام المعهد منذ ذلك التوقيت وحتى اليوم إحتفاليات ضخمة وتكريمات لعمالقة الفن الليبي كان آخرها حفل موشحات أقيم تخليداً لذكرى الفنان القدير حسن عريبي ونتوقع المزيد من الأنشطة والمزيد والتقدم مادام هناك بالمعهد مواهب تبشر بالخير ومدام هناك عزيمة وإصرار منا نحن كإدارة ومن الطلبة والطلبات  الدارسين بهذه المؤسسة العريقة.

س6:- في الختام .. ما هي الرسالة التي توجهها أمل الحاج للليبيين شعباً وحكومة ومؤسسات ؟

ج6:- أود فقط ان أقول للليبيين جميعاً شعباً وحكومةً ومؤسسات إن الفنون هي إفراز لثقافة المجتمع ومن ثم فإن ثقافة المجتمع، هي صورة عكسية أو مرآة ونتاج لهذه الفنون. ولذلك فإن الوقت الأن هو أنسب وقت للإهتمام بالفن في ليبيا لمعالجة ما أفسدته الحرب في نفوس أبنائنا.

و شكراً


حوار: عبدالجليل محمد

بنغازي – ليبيا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.