منذ أن كنت وإلى هذا الحين

0

بوابة ليبيا الاخباري

منذ أن كنت أعتقد أن الصلع من علامات الذكاء، وأن لبس النظارات دليل على كثرة القراءة، وأن الشنب من مظاهر الرجولة، وأن المسافة بين العبد وربه تُقاس عكسياً بطول اللحية، وطردياً بقصر السراويل.
منذ أن كنتُ أظن بأن أستاذي كان يصفعني لأنه يريد تربيتي، وليس بسبب العُقد التي يُعاني منها. 
..
منذ أن كنت أظن بأن من يظهر على التلفاز لا يكذب، لأن الرائد لا يكذب أهله.
وأن من أحسنتَ إليه صار لك عبداً، وليس عدواً.
..
منذ أن كنت أظن بأن الخير سينتصر على الشر في الحلقة الأخيرة، دون أن أعرف أن الحلقة الأخيرة هي الموت نفسه، والشر بعينه.
..
منذ أن كنت أحسب بأن البكاء دليل على الألم، وأن الضحك دليل على الفرح، وأن من ينتقد غيره هو نظيف من تلك الانتقادات، منزه عنها، مترفع عليها.
..
منذ أن كنت أظن بأنني أفضل مخلوق، في أفضل قبيلة، في أفضل بلدٍ، في أفضل قارة، في أفضل كوكب، في أفضل مجرة، وأن الكون بأجمعه يدور حول موضع قدميَّ، وأن الله سيحاسب البشر وفقاً لأحكامي عليهم، ونظرتي إليهم، وموقفي منهم.
..
منذ أن كنت أعتقد بأن القومية هي نفي وإقصاء الأقوام الآخرين، وأن الوطنية يُمكن أن تتلخص وتتمظهر في بضع شعارات، وكمشة هتافات، وأن الديكتاتور هو نبتة خبيثة تنبت دون رعاية أو سقاية، في أرض طيبة، وبين نبات طيب.
وأن الإنسانية يُمكن إثباتها بالمسح على رأس يتيم ولو بعد قتل أبيه واغتصاب أمه وأكل ماله.
..
منذ أن كنت أجزم بأن ثمة أيدٍ خفية تُحرك أيدينا لنخرب بيوتنا بأيدينا، وأن كل المصائب والابتلاءات، وكل الكوارث والأزمات، وكل الدواهي والرزيات، وكل المآزق والنكبات، وكل العيوب والآفات، وكل الشرور والموبقات، هي نتيجة حتمية يقينية قطعية لتآمر الآخرين علينا، بسبب حقدهم علينا، وكرههم لنا، وغيرتهم منا.
..
منذ ذلك الحين.. وإلى هذا الحين.
منذ تلك اللحظة.. وإلى هذه اللحظة.
منذ ذلك التاريخ.. وإلى هذا التاريخ.. وعبر كل التاريخ..
..
..(ما زلت نا هو نا)!!.
بقلم عبدالرحمن جماعة
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.