تاريخ الدعم الصهيوامريكي للسعودية في حرب اليمن

0

بوابة ليبيا الاخباري 

التدخل العسكري السعودي في اليمن الجاري الآن تحت راية التحالف الذي تقوده السعودية ليس جديدا،فلطالما تدخلت المملكة،وحسمت أمورا كثيرة منذ عقود عدة فمنذ عام 1934 أخذت السعودية تفرض نفسها في الشؤون الداخلية اليمنية وحتى اليوم،عبر مشاركتها في تأمين الحدود والتصدي لما أسمته تمدد للحوثيين،فأعقب ذلك توقيع اتفاقات هدنة،وإقامة علاقات متينة بينهما،لكن سرعان ما ينقض الطرفان بنودها.

** حرب عام 1934 “اتفاق الطائف”

هي معاهدة تمت عام 1934 بين المملكة المتوكلية اليمنية، والمملكة السعودية،عقب مفاوضات تمت في مايو 1934،بوساطة المجلس الإسلامي الأعلى،حيث أعلن الاتفاق نهاية الحرب السعودية اليمنية التي اشتعلت في ثلاثينيات القرن العشرين،وإقامة علاقات سلمية بين الدولتين.

واعتراف كل طرف باستقلال وسيادة الآخر،وأعادت السعودية إلى اليمن بعض الأراضي، التي احتلتها إبان الحرب بينهما،كما أبدى الاتفاق اهتمامًا خاصًا بتعاون الطرفين في كشف العناصر المعادية لنظاميهما.ويشار إلى أن الحرب وقعت بين السعودية،والأدارسة على فترات متقطعة،بدأت منذ 1924 وكانت المرحلة الحاسمة سنة 1934،حيث سيطرت السعودية على حدود عسير ونجران وجازان الجنوبية بينما في مايو 1924،زحف جيش الإمام بقيادة عبد الله بن أحمد الوزير لحرب الأدارسة،وكانت منطقة تهامة هي ساحة الحرب،وهزم الأدارسة واستولى اليمنيون على ميناء الحديدة وغيره من موانئ تهامة ومدنها؛ مما اضطر الطرفين إلى توقيع صلح بينهما.

ثورة الدستور هي انقلاب مسلح قاده الإمام عبد الله الوزير على المملكة المتوكلية اليمنية في فبراير 1948 لوضع دستور للبلاد،حينها قتل الإمام يحيى حميد الدين ببندقية الشيخ علي بن ناصر القردعي في منطقة حزيز جنوبي صنعاء. وأزيح آل حميد الدين من الحكم، وتولى عبد الله الوزير السلطة كإمام دستوري، فشل الانقلاب بعد أن قام الإمام أحمد حميد الدين بثورة مضادة مؤيدة بأنصاره من القبائل استطاع خلالها إجهاض الثورة وإعدام الثوار. ولم تقف السعودية مكتوفة الأيدي إزاء الوضع آنذاك، بل قدمت الدعم للإمام أحمد الذي كان مؤيدًا من قبل القبائل فنجح في استعادة السلطة.

** ثورة 26 سبتمبر “الحرب الأهلية اليمنية”

هي ثورة قامت ضد المملكة المتوكلية شمال اليمن عام 1962، تحولت إلى حرب أهلية بين الموالين للمملكة، والموالين للجمهورية العربية اليمنية، واستمرت الحرب بين عامي 1962-1970، وسيطرت الفصائل الجمهورية على الحكم في النهاية، وانتهت المملكة وقامت الجمهورية العربية اليمنية. وبدأت الحرب عقب انقلاب المشير عبد الله السلال على الإمام محمد البدر حميد الدين، وإعلانه قيام الجمهورية في اليمن. هرب الإمام إلى السعودية وبدأ بالثورة المضادة من هناك. وتلقى الإمام البدر وأنصاره الدعم من قبل السعودية، في حين تلقى السلال الدعم من قبل نظام جمال عبد الناصر في مصر، تدخل القوات المصرية والسعودية بشكل مباشر في الحرب ودعمت الأطراف المتنازعة سياسيًّا وعسكريًّا.

**السعودية تستعين بإسرائيل 

وفي هذا السياق كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية منذ يومين في تقرير لها،بالاعتماد على ما تم كشفه من الأرشيف الاسرائيلي،أن إسرائيل قدمت خلال تلك الحرب مساعدات لقوات الإمام ضد الثورة اليمنية بطلب سعودي،في سياق الحرب الإسرائيلية في تلك السنوات لإضعاف قوة ونفوذ الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر،الذي أيد الثورة اليمنية على نظام الإمام وأرسل قوات مصرية للقتال في اليمن ويأتي ذلك في تأكيد جديد على قدم العلاقات السعودية الإسرائيلية التي بدأت تخرج للعلن مؤخرا.

وأوضح التقرير أن السعودية حثت إسرائيل على إرسال مزيد من العتاد لمواجهة عبد الناصر وكشف التقرير ان اسرائيل نفذت انزالا جويا في 31 مارس 1964،إذ تم إنزال حاويات كانت تحمل السلاح والأدوية،وتبعت هذه العملية 13 عملية إنزال مشابهة لتسليح قوات الإمام مع إبقاء العملية كلها سرية للغاية حتى في صفوف قوات الإمام.

**حرب الوديعة عام 1969 

هي حرب نشبت بين السعودية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعد أن اشتبكت القوات اليمنية الجنوبية مع القوات السعودية في مركز الوديعة على حدود البلدين في نوفمبر 1969،وانتهت بانتصار القوات السعودية وسيطرتها على الوديعة حيث اجتاز اللواء الثلاثون مشاة وبعض المليشيات القبلية تسانده الطائرات والمدفعية حدود المملكة،ودخلَ قرن الوديعة، بينما اتجه جزء من هذه القوات إلى مدينة شرورة إلا أنه تم إيقافه.

وكان قد تم إبلاغ القيادة السياسية والعسكرية في السعودية بأن قوات يمنية جنوبية قد دخلت مركز الوديعة؛فأصدر الملك فيصل بن عبد العزيز أمره بطرد المعتدين،وعلى أثره أصدر وزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبد العزيز أمره إلى قوات سعودية برية وجوية باستعادته واستعادت القوات السعودية مركز الوديعة،وتمركزت في مواقع دفاعية وبلغت خسائرها مقتل (39) فردًا وأسر (26)، وتدمير بعض المعدات وإسقاط طائرة، فيما كانت الخسائر اليمنية كبيرة، حيث تم أسر عدد كبير منهم، ودمرت معظم أسلحتهم ومعداتهم.

** حرب الانفصال عام 1994

نشبت حرب الانفصال في اليمن؛مما أدى إلى تجميد ملف الحدود مع السعودية،وفي أعقاب فشل حركة الانفصال الجنوبية في اليمن،وقع أول صدام حدودي بين السعودية واليمن في هذه المرحلة،عندما اخترقت قوات يمنية حدود النقطة الواقعة شرق مركز الخرخير السعودي وعقب ذلك وقعت اشتباكات عسكرية حول بلدة البوقة اليمنية،وأدى تدخل سوريا بين الطرفين إلى انسحاب القوات اليمنية وعودة الأمور إلى ما كانت عليه،وفي غضون هذه المرحلة لوح اليمن مرارًا برغبته في اللجوء إلى أسلوب التحكيم بين البلدين لحل النزاع الحدودي.إلا أن السعودية أكدت على ضرورة حل المسألة عن طريق التفاوض المباشر،حيث سعى اليمن إلى الربط بين موضوع الحدود والمواضيع الاقتصادية ومسألة الامتيازات السابقة لليمنيين في السعودية.

**حرب صعدة “جبل الدخان” عام 2009

دخلت المواجهات العسكرية بين الحكومة اليمنية،والمسلحين الحوثيين مرحلة جديدة وحساسة بدخول السعودية طرفًا في المواجهات،على خلفية هجوم الحوثيين على أراض سعودية بمحاذاة الحدود مع اليمن،وقتل ضابط وإصابة عدد آخر،ثم استمرار الاشتباكات المتقطعة ومع أن السعودية حرصت على تأكيد أن الأمر ليس تورطا في الحرب الحالية بصعدة،وإنما دفاع عن سيادتها وأراضيها وهو حق أقرته الحكومة اليمنية التي يربطها مع الرياض تحالف وثيق، خصوصًا في المجال الأمني والعسكري.

وفي عام 2009 دارت معارك بين السعوديين والحوثيين وذلك بسبب اكتشافهم تسلل الحوثيين بريًّا في جبل الدخان في قرية الخوبة بين الحدود اليمنية والسعودية،وأرسلت فرقة من حرس الحدود لمقاومة الحوثيين المسلحين.وأطلق المسلحون النار على قوات حرس الحدود، حيث كان عدد المسلحين الحوثيين كبيرًا يقدر بالمئات،وقد شنوا هذا الهجوم لاتهامهم للحكومة السعودية بأنها تساعد النظام اليمني استراتيجيًّا وماليًّا،وذلك عن طريق السماح للقوات اليمنية باستخدام الأراضي السعودية كقاعدة لها وبالتالي، فإن اتساع نطاق المواجهات المسلحة في صعدة،وتصاعد نفوذ وقوة الحوثيين، يجعل من السهل التعاطي بموضوعية مع فرضية مبادرة الرياض بالتدخل لصالح دعم الإمكانيات المالية والعسكرية للحكومة اليمنية، لتمكينها من مواجهة التحدي.

**عملية عاصفة الحزم

ونصل الى التدخل العسكري الأحدث في اليمن أو العمليات ضد الحوثيين هي عمليات عسكرية يشنها ائتلاف مكوّن من عدة دول عربية بقيادة السعودية،بدأ تنفيذ ضربات جوية على الحوثيين في 25 مارس 2015، تحت مسمى (عاصفة الحزم) وقد بدأت العمليات استجابة لطلب من رئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه منصور هادي بسبب هجوم الحوثيين على العاصمة المؤقتة عدن. 

ولقي التدخل الذي كان له تأثير كبير على تدهور الوضع الإنساني انتقادات واسعة،التي وصلت إلى مستوى “كارثة أو مأساة إنسانية”. وقال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لليمن،إن غارات قوات التحالف تشكل خرقاً للقانون الدولي الإنساني،وذلك بعد أن أعلن التحالف الذي تقوده السعودية صعدة هدفاً عسكرياً بأكملها،وقالت المملكة المتحدة التي تمول القوات الجوية السعودية بالقنابل والأسلحة بأنها ستتوقف عن توريد الأسلحة للسعودية إذا ثبت أنها أخلت بالقوانين الإنسانية.

واتهمت هيومن رايتس ووتش قوات التحالف مراراً بقتل المدنيين وتدمير المراكز الصحية والبنى التحتية، وانتقدت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مراراً لسكوته على انتهاكات قوات التحالف.


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.