“صندي تايمز”: تزايد العداء لإبن سلمان في الداخل

[post-views]
3

في وقت يحاول ولي العهد محمد بن سلمان تلميع صورته أمام المجتمع الدولي عبر تبذير أموال الدولة في شتى صفقات السلاح التجارية، يرتفع منسوب السخط داخل السعودية على الاعتقالات التي تشنها السلطات وكانت استهدفت الأمراء ورجال الأعمال الذين خرجوا من الاحتجاز بعد التخلي عن ثرواتهم.

صحيفة “صندي تايمز” وفي تقرير أعدته مراسلتها لويزا كلاهان، بينت أن “أعداء ولي العهد محمد بن سلمان يتجمعون،في الوقت الذي يحكم فيه قبضته على مفاصل السلطة”. مصدر غربي في الرياض، كشف للصحيفة،عن قوله أن التحركات التي قام بها ولي ابن سلمان ضد منافسيه “خلقت له أعداء أقوياء في العائلة المالكة، حيث راكم السلطات في يده، وبين النخبة التجارية التي جرح كرامتها.. بالإضافة إلى أن أعضاء المؤسسة الدينية ليسوا راضين عن هذا.. وأغلق المجال السياسي، ولا يتسامح مع النقد”، بحسب قوله.

مراسلة الصحيفة كلاهان، التي زارت فندق “ريتز كارلتون” في الرياض، تحث ضمن تقريرها عن الحالة التي شاهدتها في الفندق الذي تمت إعادة افتتاحه بعد عدة أشهر من تحوله لسجن لأكثر من 200 سعودي، معظمهم أمراء أثرياء ووزراء ورجال أعمال، اعتقلوا ضمن حملة مزعومة سميت “مكافحة الفساد”، وتعرض بعضهم للتعذيب، فيما مات جنرال كان يعمل مساعدا لأمير سعودي في المعتقل.

كان من بين المعتقلين رجل الأعمال والملياردير المعروف الوليد بن طلال، وقائد الحرس الوطني السابق متعب بن عبدالله، الذي أفرج عنه بعد موافقته على دفع مليار دولار، تؤكد الصحيفة، مشيرة إلى أنه تم إطلاق سراح معظم المعتقلين بعد الموافقة على تسويات مالية، أما الذين رفضوا فإنهم سجنوا في مكان آخر، وقد رجحت معلومات أنه تم نقلهم إلى سجن الحائر وهم يتعرضون لتعذيب. ومع عودة الحياة والأوضاع في “ريتز كارلتون” إلى سابق عهده تقريبا، “فإن ميزان القوة في السعودية تغير تغيرا واضحا، فمنذ إنشائها ظلت تحكم عبر تحالف بين العائلة المالكة والمؤسسة الدينية الوهابية، حيث منح الشيوخ الشرعية للحكام، وحصلوا في المقابل على حصة من الثروة والمشاركة في السلطة”، وفق الصحيفة.

معدة التقرير أوضحت أن “هذه الصفقة، التي تقع في مركز هوية السعودية، تتحطم، فيما تتمركز السلطة في يد شخص واحد قام بتغيير شكل الحكومة السعودية، ففي الماضي كان الأمراء يتمتعون بتأثير على مؤسسات الدول، أما الآن فإن السلطة في يد ولي العهد ووالده، حيث تقول مصادر إنه يشارك في القرارات المهمة كلها، لكن بعيدا عن الأضواء”، وتنقل الصحيفة مصدر غربي، قوله: “بحسب تقاليد آل سعود، فإنه عادة ما يكون هناك الملك وولي عهد والأمور تسير ببطء، ومن خلال الشورى والإجماع”، ويضيف: “في قمة العائلة عادة ما يتحدثون عن القرارات، ولم يعد الأمر كذلك”.

تربط كاتبة التقرير ما يحدث بجولة ابن سلمان في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنه يحاول في تحسين صورة السعودية في العالم، حيث حصل على ثناء على نطاق واسع؛ بسبب محاولاته معالجة عدم المساواة بين الجنسين، وسماحه للمرأة بقيادة السيارات، وتأهيل الاقتصاد بعيدا عن النفط، لافتة إلى أنه سيلتقي هذا الشهر مع مقدمة البرامج التلفزيونية أوبرا وينفري، بشكل يتوج جهود العلاقات العامة، حيث تركز انتباه الرأي العام العالمي على الثمن الإنساني للحرب في اليمن،وهي الحملة التي يشرف عليها، وبمقابل هذه الدعاية، تطلق منظمة “أمنستي” حملة دعائية توثق سجل ابن سلمان السيء ومحاولاته تلميع صورته والتغطية على جرائمه.

وأشار التقرير إلى أن حملات الاعتقالات لشهر سبتمبر الماضي، التي استهدفت نشطاء ورجال الدين ورجال الأعمال، فيما نظر إليه على أنه محاولة لوقف الأصوات المعارضة، وبعد حملات الاعتقال في نوفمبر اعتقل 11 أميرا آخر؛ بسبب احتجاجهم على قطع المعونات.

مديرة برنامج الشرق الأوسط في منظمة “هيومن رايتس ووتش”سارة لي ويتسون، قائلة:”هذه الاعتقالات ذات الطابع السياسي هي إشارة أخرى إلى أن محمد بن سلمان ليس مهتما بتحسين سجل بلده في حرية التعبير وحكم القانون”،مشيرة إلى أن “جهود السعوديين لمكافحة التطرف هي مجرد مظاهر، إن كان كل ما تقوم به السلطة هو اعتقال الناس بسبب أفكارهم السياسية”، بحسب “صندي تايمز”.


مرآة الجزيرة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.